عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
408
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
دم القلب ، فإن اللطيفة الإنسانية هو جوهر مجرد عن المادة ، وما منها كما هو مبين في الكتب اللائقة بذلك ، وقد أشبعنا القول في براهين تجردها والأجوبة عن شبه من يرى ذلك في كتبنا الكلامية ، مما لا تعلق له بمباحث هذا الكتاب فإن أهل الطريق لا يثبتون ما يثبتونه من قواعدهم التي يبنون عليها تجرد النفس وغيره عن خبر أو استدلال ، بل على ما يقتضيه الكشف والعيان ، ثم إن الاعتماد فيما يورد في كتبهم على سبيل التوصل لمن يشاهد ذلك كونها قابلة لما لا يتناهى من الصور المختلفة ، نوما ويقظة ، مشاهدة وتخيلا ، وتعقلا ، فاستحال مع ذلك أن تكون غير [ 95 ظ ] مجردة عن جميعها ، ومن فهم هذا عرف من معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » أنه تعالى لو جاز أن يكون مقيدا بشئ من تعيناته لما صح أن يكون قيوما لجميعها . روح الإلقاء : يعنون به الروح المشار إليه بقوله تعالى : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ( غافر : 15 ) فلهذا يطلقون الروح في اصطلاحهم بإزاء الملقى إلى القلب علم الغيب على وجه مخصوص . الروح الأعظم : يعنى به العقل الأول ، ويقال له : القلم الأعلى ، وذلك لأن العقل الأول له ثلاثة وجوه معنوية كلية : فالوجه الأول أخذه الوجود والعلم مجملا بلا واسطة ، وإدراكه وضبطه ما يصل إليه من حضرة غيب ، موجوده فباعتبار هذا الوجه يسمى بالعقل الأول لأنه أول من عقل عن ربه وأول قابل لفيض وجوده . والوجه الثاني هو تفصيله لما أخذه مجملا في اللوح المحفوظ بحكم ، ( أكتب علمي في خلقي وأكتب ما هو كائن ) « 2 » ويسمى هذا الوجه بالقلم الأعلى الذي به يحصل نقش العلوم في ألواح الذوات القابلة .
--> ( 1 ) قال الصاغاني : موضوع ، وكذا ابن تيمية . ( 2 ) رواه أبو داود والترمذي وأحمد بن حنبل .